حسن الأمين

269

مستدركات أعيان الشيعة

أحواله قرأ مقدمات العلوم في النجف على بعض الأفاضل واتصل في أوائل أمره بالسيد مهدي القزويني المتوفى 1300 والسيد حسين بحر العلوم المتوفى 1306 ثم حضر على الشيخ محمد كاظم الخراساني والميرزا حسين الخليلي والشيخ محمد طه نجف والميرزا حبيب الله الرشتي وقد أجازه الشيخ محمد حسن المامقاني وكان قد لازمه طويلا وبعد وفاة المامقاني في 28 محرم الحرام 1323 هفي النجف رجع إليه في التقليد أهالي الجزائر والقرنة وبني أسد وسوق الشيوخ وغيرهم وأقام الجماعة في الصحن الحيدري . وبالرغم من انشغاله بالبحث والتدريس وحضوره معارك الجهاد ضد الإنكليز عام 1333 هكما سيأتي فقد ألف بعض الكتب منها : 1 - جامع الأحكام في الفقه في عشرين مجلدا . 2 - الرسالة الرضاعية المبسوطة . 4 - منية العاملين وبغية الراغبين : « وهو فقه فتوائي في العبادات إلى آخر الخمس في مجلد ضخم . 5 - تفسير القرآن : وبقيت هذه الكتب مخطوطة لم تطبع . ومن أبرز مراحل حياته المرحلة الجهادية التي كانت في الشطر الأخير من حياته وقد تمثلت في عدة مواقف مشرفة وقفها مع جمهرة من الفقهاء والعلماء الأعلام ذودا عن الإسلام ودفاعا عن بلاد المسلمين وقد بدأت إرهاصات حركة الجهاد المعروفة حينما دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى وحينما تعرض العراق للغزو والاحتلال من قبل قوات الاحتلال البريطاني عام 1914 - 1333 هوقد استنجدت الدولة العثمانية بالمرجعية الدينية في النجف وكتب أهل البصرة كتبا إلى العلماء يستنهضونهم بها فافتى العلماء بالجهاد وتصدروا بأنفسهم كتائب المجاهدين وخرجوا لخوض المعارك من النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية . ومعهم زعماء العشائر ورؤساء القبائل والتجار وكثير من أبناء العراق وكان السيد عبد الرزاق الحلو من أبرز العلماء الذين جاهدوا بالقول والعمل من اليوم الأول وقد تجلى ذلك في مواقف أبرزها : يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي في مذكراته : في يوم الغدير وهو يوم الخميس 18 ذي الحجة سنة 1333 هقصد المندوبون العثمانيون ومعهم متصرف كربلاء حمزة بك دار السيد كاظم اليزدي عصرا وكان المتصرف قد خلا به صباحا عدة ساعات وطلبوا من السيد الخروج وتقلد قيادة العشائر وكان قد ورد هذا اليوم برقية من القائد العام نور الدين باشا إلى اليزدي فيها أنهم ينتظرون قدوم السيد لاعلان الجهاد وتجمهر الناس في الصحن عصرا وحضر ألوف من الطلبة والتجار والأعيان والزوار وتقدم خازن المشهد العلوي بإخراج لواء تاريخي ثمين من الخزانة مكتوب عليه الشهادتان ثم حضر السيد اليزدي والسواد متعطش إلى ما يقول وجلس على المرقاة الأولى من المنبر فرقي المنبر الشيخ محمد شريف الذاكر المعروف وبلغ الناس عن السيد الحاضر تأكيد وجوب الدفاع ولزوم التعاضد واجتماع الكلمة وكون المدافعين يدا واحدة وختم بالدعاء ثم رقى المنبر السيد عبد الرزاق الحلو وتكلم في شبه ذلك واستنهض الناس . وقال عبد العزيز القصاب في مذكراته ، وكان يوم ذاك قائم مقام السماوة وهي المذكرات المطبوعة في بيروت سنة 1962 م ( ص 108 - 112 ) : إن السيد عبد الرزاق الحلو كان أول المجتهدين الذين وصلوا إلى السماوة في طريقه إلى ساحة الحرب وكان معه تسعة من أتباعه فنصب خيامه على الشاطيء الشرقي من النهر وبعد يومين من وصوله وردته برقية من الوالي جاويد باشا الذي كان في البصرة يقول فيها ما نصه : أتوسل إليك برسول الله وآل البيت وفاطمة الزهراء أن تسرعوا في المجيء إلي حيث أن البصرة مهددة ونحن في ضيق شديد فلما قرأ السيد البرقية هتف قائلا : « الله أكبر الله أكبر سمعنا وأطعنا » ونادى أصحابه فأمرهم بتقويض الخيام ووضعها في السفن حالا . يقول القصاب : أنه نصح السيد بالتريث في الرحيل لشدة الريح غير أن السيد أصر على الرحيل وقال : يا ولدي لقد وجبت علي الحركة بناء على الخطاب الوارد لي وأن تاخري يعد عصيانا ثم توجه نحو أصحابه قائلا : أسرعوا يا أولادي . وبعد مغادرة السيد عبد الرزاق السماوة بعشرة أيام تقريبا أخذت تتوافد إلى البلدة قوافل المجاهدين . وفي سنة 1334 هشارك في نهضة العلماء الثانية في معركة سلمان باك الشهيرة التي انتهت بدحر قوات الاحتلال البريطاني وتراجعها إلى وسط العراق وقد تحدث عن ذلك الشيخ محمد رضا الشبيبي المتوفى 1965 م في مذكراته حيث يقول : في يوم الجمعة 11 محرم الحرام سنة 1334 هحينما نسل الناس من الساعة السابعة إلى المشهد العلوي وقد أذيعت في النجف حركة العلماء والطلاب وجلس المتصرف محمد حمزة بك وقد توارد العلماء والأعيان وأبناء المجتهدين والطلاب ثم جاءت جموع أحياء البلدة الأربعة شاكي السلاح ناشري الألوية ومروا يهزجون وينشدون الأناشيد مدة وقد تقدم العلماء والطلاب إلى داخل المشهد حيث الضريح المقدس وكان اللواء العلوي الخاص منشورا على الضريح وقد تناوله أحد السدنة وناوله خازن المشهد السيد محمد حسن وحف به العلماء وأبناء المجتهدين في داخل دائرة تقريبا وبعد الأدعية أخرجوا اللواء حافين به مهللين مكبرين وأخذت لهم صورة وقد احتشد هناك خلق كثير ثم مروا بالعلم يحمله الخازن حافة به السدنة من السوق الكبير إلى الخارج بين التهليل والأناشيد ودوي الرصاص وقد أعدت شركة الخط الحديدية للقوم عدة مركبات فركبوا إلى الكوفة وهم من السادة العلماء السيد علي التبريزي الداماد وشيخ الشريعة الأصفهاني والسيد مصطفى الكاشاني والشيخ باقر القمي والشيخ محمد حسين القمشه إي والسيد عبد الرزاق الحلو ومن الأعلام وأولاد المجتهدين الشيخ جواد آل صاحب الجواهر والسيد محمد علي الطباطبائي والميرزا مهدي نجل الآخوند الخراساني والشيخ إسحاق نجل الميرزا حبيب الله الجيلاني الرشتي والشيخ عبد الحسين آل صاحب الجواهر والشيخ عبد الرضا آل الشيخ راضي والسيد محمد علي الشهرستاني والشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ محمد حسين الجعفري آل كاشف الغطاء والسيد علي نجل السيد محمد سعيد الحبوبي وغير هؤلاء من المعدودين من أفاضل طلاب الفرس والعرب وتوجهوا إلى الكفل ثم إلى طويريج وهناك خطب السيد محمد بن السيد اليزدي وبلغ عن تأكيد وجوب الدفاع واستنهض الحاضرين قائلا : ( أدعوكم فنادوني لبيك ) فنودي ( لبيك لبيك ) وكان لخطبته أثر بليغ وفي عصر 5 محرم الحرام 1334 هورد طويريج عن طريق البر سعد الحاج راضي وأولاده وجماعة من الشمرت ثم توجهوا إلى السدة ثم وصلوا إلى المسيب 17 محرم وفي يوم الجمعة 18 محرم نودي في المسيب بالحضور للدعاء فأقفلت الأسواق عصرا وفرش للناس على شاطئ الفرات في العدوة الشرقية قرب مخيم المجاهدين وحضر المجتهدون وأولاد العلماء بالعلم واحتشد الناس .